القاضي التنوخي

34

الفرج بعد الشدة

160 شاميّ عظيم الجاه من بقايا بني أميّة [ وجدت في كتاب أبي الفرج المخزومي الحنطبي ، عن أبي أميّة الهشامي ، عن أبي سليمان داود بن الفضل العبدي ، قال : أخبرني أبي ، عن محمّد بن الحسن بن بشر الأدمي ، قال : حدّثني ] « 1 » منارة ، خادم الخلفاء « 2 » ، قال : رفع إلى هارون الرّشيد ، أنّ رجلا بدمشق ، من بقايا بني أميّة ، عظيم الجاه واسع الدّنيا ، كثير المال والأملاك ، مطاعا في البلد ، له جماعة أولاد ومماليك وموالي ، يركبون الخيل ، ويحملون السّلاح ، ويغزون الرّوم ، وأنّه سمح جواد ، كثير البذل والضيافة ، وأنّه لا يؤمن منه فتق لا يمكن رتقه ، فعظم ذلك على الرّشيد . قال منارة : وكان وقوف الرّشيد على هذا وهو بالكوفة ، في بعض خرجاته إلى الحجّ سنة ست وثمانين ومائة « 3 » ، وقد عاد من الموسم ، وقد بايع للأمين ثمّ المأمون ثمّ المؤتمن « 4 » .

--> ( 1 ) الزيادة من غ ، وفي بقيّة النسخ : قال منارة . . ( 2 ) منارة خادم الخلفاء : مولى المنصور ، وكان مع المنصور عند وفاته في طريقه إلى الحج سنة 158 ، فقدم على المهدي بمدينة السلام ، بخبر وفاة أبيه ، والبيعة له ، وأحضر معه القضيب والبردة وخاتم الخلافة ( ابن الأثير 6 / 34 والطبري 8 / 112 ) ، واستمرّ في خدمة الخلفاء إلى آخر حياته . ( 3 ) شخص هارون الرشيد من الرقّة في رمضان سنة 186 وأخرج معه الأمين والمأمون وليي عهده وقوّاده ووزراءه وقضاته ، فلمّا قضى مناسك الحج ، كتب ببيعة الأمين والمأمون وجعل الكتاب في البيت الحرام ، راجع تفصيل ذلك مع نصّ كتاب البيعة في الطبري 8 / 273 - 286 ، ولمّا عاد من حجّه أوقع بالبرامكة ، راجع تفصيل ذلك في الطبري 8 / 287 - 302 . ( 4 ) لمّا حجّ الرشيد في السنة 186 لم يكن قد بايع للقاسم ، فإنّه بايع للأمين في السنة 175 وهو ابن خمس سنين ( تاريخ اليعقوبي 2 / 408 ) وفي السنة 183 بايع للمأمون ( تاريخ اليعقوبي 2 / 415 ) ولمّا حجّ